ابن رشد
1498
تفسير ما بعد الطبيعة
من محرك واما مذهب أهل الاختراع والابداع فهم الذين يقولون إن الفاعل هو الذي يبدع الموجود بجملته ويخترعه اختراعا وانه ليس من شرط فعله وجود مادة فيها يفعل بل هو المخترع للكل وهذا هو الرأي المشهور عند المتكلمين من أهل ملتنا ومن أهل ملة النصارى حتى لقد كان يحنى النحوي النصراني يعتقد انه ليس هاهنا امكان الا في الفاعل فقط على ما حكا عنه أبو نصر في الموجودات المتغيرة واما الأوساط التي بين هذين الرأيين فيشبه ان ترجع إلى رأيين ينقسم أحدهما إلى اثنين فتكون ثلاثة والذي يشمل هذه الآراء الثّلاثة انهم يضعون الكون تغيرا في الجوهر وانه ليس يتكون عندهم شئ من لا شئ اعني انه لا بد في الكون عندهم من موضوع وان المتكون انما يحدث عن ما هو من جنسه بالصورة فالرأي الواحد منها هو رأى من يرى أن الفاعل هو الذي يخترع الصورة ويبدعها ويثبتها في الهيولى وهؤلاء منهم من يرى أن الفاعل الذي بهذه الصفة ليس هو في هيولى أصلا وهو الذي يسمونه واهب الصور وابن سينا من هؤلاء ومنهم من يرى أن الفاعل الذي بهذه الصفة يوجد بحالتين اما مفارقا للهيولي واما غير مفارق فالغير مفارق عندهم مثل النار تفعل نارا والانسان يولد انسانا والمفارق هو المولد للحيوان والنبات الذي لا يوجد عن حيوان مثله ولا عن بزر مثله وهذا هو مذهب تامسطيوس ولعله مذهب